علي بن حسن الخزرجي
1333
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وروايات من الأشعار ، والأخبار ، أتقن فن الأدب ، وأخذ عنه عدة من الناس ، وممن أخذ عنه يوسف بن يعقوب الجندي ؛ والد المؤرخ بهاء الدين . ومما يذكر عنه أنه كان لا يزرع أرضه إلا على حساب ، فكان لا يكاد يأتيه من أرضه شيء ، وكان غالب أحواله يشتري لدوابه ما يقيمهم ، فقال له : يا فقيه ؛ دع عنك التنجيم في هذه السنة ، وازرع توكلا على اللّه لا على التنجيم ؛ فوقع في نفسه ، فلما كان وقت الزراعة أمر البتول الذي له : إذا رأيت الناس قد سرحوا يذرون « 1 » ؛ فاسرح معهم ، فلما سرح الناس يذرون ؛ سرح معهم وذرا ، ففي أول سنة فعل ذلك ؛ جاءه زرع كثير ، وغلة جيدة ، فاستمر على ذلك ؛ حتى توفي على رأس ثمانين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى . « [ 680 ] » أبو أحمد علوان الخاوي الكاتب كان كاتبا ، خطاطا ، حسن الخط جدا ، وأصل بلده خاو : بخاء معجمة مفتوحة بعدها ألف وآخر الاسم واو ؛ وهي بلد قريبة من رأس نقيل صيد « 2 » وهو الذي نسخ من البيان نسخة بخطه ، وتقدم بها صاحبها إلى العراق ، فلما وصلت بغداد ؛ جعلت النسخة في أطباق من الذهب ، وحملت على رؤوس المتفقهة من أهل بغداد ، فلما فتشوا الكتاب وأحاطوا به معرفة ، قال جماعة منهم : " ما كنا نظن أن في اليمن إنسان « 3 » ؛ حتى قدم علينا البيان ؛ بخط علوان " المذكور ؛ كاتب إنشاء الملك المسعود يوسف بن الملك الكامل ، فيقال : إنه سافر معه إلى جبال حجة لبعض مخارجه ؛ فحصل حرب شديد بين العسكر السلطاني والعرب هنالك ،
--> ( 1 ) سرح : بلهجة أهل اليمن يعني ذهب أو خرج . ذرى : أي : وضع البذر في الأرض . ( [ 680 ] ) الجندي ، السلوك 1 / 301 . ( 2 ) نقيل صيد : جبل من ناحية المخادر وأعمال إب . وكان ينسب إليه نقيل صيد ويعرف اليوم بنقيل سمارة . الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 548 . ( 3 ) لعل القصد هنا أنهم ما كانوا يتوقعون وجود علماء متقنين في اليمن .